الشيخ حسن الجواهري
62
بحوث في الفقه المعاصر
النساء إذا اختلف الجنس في البدلين ، ولكنهم اختلفوا في غير الأصناف الستة ، فمن قائل بأنها غير مقصودة بذاتها ، ولذا يتعدى حكم الربا إلى كل شئ وجدت فيه أوصاف الأصناف الستة ، وما ذكر الأصناف الستة في الأحاديث إلا كمثال للمعاملات التي كانت في ذلك الزمان ، ومن قائل بعدم تعدي حكم الربا إلى غيرها ، إما لعدم جواز القياس عندهم ، أو لأنهم يحتاجون في جريانه إلى دليل خاص في باب الربا ، ولم يدل عندهم دليل على ذلك ، وبما أن الرأي الثاني الذي ذهب إليه الظاهرية وقتادة وداود ( 1 ) وغيرهم هو مخالف لما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء من التعدي إلى غير الأصناف الستة ، فسوف نتعرض له فيما بعد ، بعد ما نبين إختلاف الجمهور القائل بالتعدي ، لاختلافهم في فهم الصفات أو العلة التي لا بدّ من توفرها في الشئ الذي تثبت حرمته ويكون ربا . جمهور الفقهاء : ونحن إذ نؤيد ما ذهب إليه الجمهور من عدم الجمود على الأصناف الستة التي ذكرتها الأحاديث ، لما رأينا من عدم وجود تخصيص في الأحاديث بالأموال الربوية وإنما ذكرت الأصناف الستة فيها وهو لا يدل على التخصيص من دون ذكر قرينة عليه يستفاد منها الحصر مثلا ، ولكن هذا لا يفرض علينا قبول أدلتهم في التعدي كما سنرى ذلك فيما بعد . ولنا أن نستدل على أن الربا لا يختص بالأصناف الستة بالروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) خصوصاً الإمام الصادق والباقر ( عليهما السلام ) التي تذكر فيها الكيل والوزن وأن شرطه التساوي وعدم جواز التفاضل في صورة اتحاد
--> ( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي : ج 1 ، ص 199 ، ونظرية الربا المحرم : ص 156 .